ملخص البحث: توظيف النص القرآني في نظرية المنهاج النبوي


الدكتور المعتز بالله السعيد

جامعة القاهرة - مصر

موضُوع الدِّراسة.

مَوضُوعُ هذه الدِّراسة (توظِيف النَّصّ القُرآنيّ في نَظَرِيَّة المنهاج النَّبَوِيّ للأستاذ عبد السَّلام ياسين). ويسعى الباحثُ من خلالها إلى إلقاء الضَّوء على مركزيَّة القُرآن الكريم في كتابات الأستاذ ياسين الَّتي أفرزَت نظَرِيَّة المنهاج النَّبَوِيّ.

منهج الدِّراسة.

تقومُ هذه الدِّراسةُ على المنهج البَحثِيّ الاستقرائِيّ، حيثُ ينتقلُ فيها الباحثُ من المحاوِر الجزئِيَّة الَّتي تُوَظَّفُ من خلالِها نُصُوصُ القُرآن الكريم في نَظَرِيَّة المنهاج النَّبَوِيِّ إلى القواعد الكُلِّيَّة الَّتي تسمحُ بتكوين رؤيةٍ حولَ منهج الأستاذ عبد السَّلام ياسين في توظيف نُصُوص القُرآن الكريم، انطلاقًا من فهم هذه النُّصُوص وشُرُوحِها بما يتوافقُ مع طبيعة اللُّغَة العربيَّة الَّتي أنزِلَ بها القُرآن.

أهداف الدِّراسة.

o التَّعريف بنظَرِيَّة المنهاج النَّبَوِيِّ والإبانةِ عن مكانة النَّصِّ القُرآنيِّ باعتبارِهِ مصدرًا لتوظيف النُّصُوص في نَظَرِيَّة المنهاج.

o استقراء محاور النَّظَرِيَّةِ وجوانبِها المُنبَثِقَة عن مكتوبات الأستاذ ياسين من مُصَنَّفاتٍ ورَسائِل، وُصُولاً إلى منهجه – الَّذي اتَّسَمَ بالوَسَطِيَّة والاعتِدال – في توظِيفِ النَّصِّ القُرآنيِّ والاحتجاج به.

o استخلاص الأسُس والمعايير المنهجِيَّة الَّتي التَزَمَها ياسينُ عندَ توظِيف النَّصّ القُرآنيّ في نَظَرِيَّة المنهاج.

· محاور الدِّراسة.

تحقيقًا للأهدافِ المنشودة من الدِّراسة، فقد اشتمَلَت على ثلاثة محاور رئيسةٍ، حيثُ يعرِضُ الباحثُ في المحور الأوَّل لخلفِيَّةِ الدِّراسة بالإبانة عن الفكر الوَسَطِيّ عندَ الأستاذ ياسين، ثُمَّ بتقديمٍ لنَظَريَّة المنهاج النَّبَوِيّ؛ ويعرضُ في المحور الثَّاني للقُرآن الكريم – الَّذي يُمَثِّلُ عمادَ الدِّراسةِ وقِوامَها – باعتبارِهِ مصدرًا للنُّصُوص في نظريَّة المنهاج النَّبَوِيّ. ثُمَّ يعرضُ الباحثُ في المحور الثَّالث لتوظِيف النَّصّ القُرآنيّ في نَظَريَّة المنهاج النَّبَوِيّ عبرَ الأطُر الحياتِيَّة (الفَلسَفِيَّة، والاجتماعيَّة، والاقتصاديَّة، والسِّياسِيَّة، والأخلاقيَّة)، في مُحاوَلةٍ لاستخلاص منهجَ ياسين في توظيفِ نُصُوص القُرآن الكريم في بناء نَظَرِيَّتِه.

· نتائِج الدِّراسة.

سَعَت الدِّراسةُ إلى الإبانة عن منهج الأستاذ عبد السَّلام ياسين في توظِيف النَّصِّ القُرآنيِّ في نَظَرِيَّة المنهاج النَّبَوِيّ. وتوصَّلَت الدِّراسةُ إلى النَّتائِج التَّالية:

o نَظَريَّة المنهاج النَّبَوِيّ نظريَّةٌ حياتِيَّة تَربويَّةٌ وسُلُوكِيَّة؛ تستمدُّ مادَّتَها من القُرآن الكريم والسُّنَّة النَّبَوِيَّة، وتُجلي الواقِعَ الَّذي كانَ عليه النَّبيُّ صَلَّى الله عليه وسَلَّمَ وصحابتُه الكرام.

o يُؤَدِّي استقراءُ مكتوبات الأستاذ عبد السَّلام ياسين إلى الوُقُوف على منهجِه في بناء نظريَّة المنهاج النَّبَوِيّ، كما يُؤَدِّي إلى الوُقُوف على منهجِه في توظيف النُّصُوص لإجلاء الرُّؤَى والأفكار. وقد أبانَت هذه المكتوباتُ عن الفكر الوَسَطِيّ للأستاذ ياسين واعتدال منهجِه في التَّنظير والتَّطبيق. فنجدُهُ – على سبيل المثال – داعيًا إلى الجهاد في نَظَريَّتِه التَّربويَّة، ومُمَيِّزًا بينَ الإرهاب والعُنف. ونجدُهُ نابذًا للرِّبا، وداعيًا بناء قاعدةٍ اقتصاديَّةٍ قويَّةٍ تُحَقِّقُ بعضًا من الغاية الَّتي تلتمسُها نظريَّة المنهاج النَّبَويّ. ونجدُهُ – كذلكَ – داعيًا إلى الالتزام بأخلاق النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسَلَّمَ وسَمتِه الحَسَن في أدبِه وسُلُوكه؛ لكنَّه ينبذُ الخُضُوعَ والخُنوعَ للآخَرين نفاقًا أو تَمَلُّقا.

o يُوَجَّهُ النَّصُّ القُرآنيُّ في نَظَرِيَّة المنهاج إلى محورَين رَئِيسَين، حيثُ يُعنى الأوَّلُ بتوجيه المُسلمينَ إلى ترجمة القُرآن الكريم أعمالا وعدم الاكتفاء بتلاوته، تحقيقًا للهدف الَّذي أنزلَ الله سبحانَهُ من أجلِه القُرآنَ. ويُعنى المحورُ الآخَرُ بمُواجهة العقبَة الواقِعة أمامَ الإنسان في طريقه إلى المنهاج النَّبَوِيّ بالتَّغلُّب على حالة الخُمول الَّتي تُصِيبُ بني البَشر فتمنعهم عن فعل الخيرات أو النُّهُوض من غَفلَتِهم أو العمل على أداء واجباتِهِم. وسَعَى ياسينُ من خلال هذين المحوَرَين إلى الإبانة عن غايَتَين في طريق الإيمان والجهاد؛ هما الغايةُ الإحسانيَّة، والغاية الاستخلافيَّة.

o وُظِّفَ النَّصُّ القُرآنيُّ للإبانة عن نظريَّة المنهاج النَّبَوِيِّ في ضوء الأطُر الحياتيَّة المُمَثِّلة للواقع دينًا ودُنيا (الفَلسَفِيَّة، والاجتماعيَّة، والاقتصاديَّة، والسِّياسِيَّة، والأخلاقيَّة)؛ وقد جمعَ ياسينُ في توظِيفِه للنَّصِّ القُرآنيِّ بينَ العقل والنَّقل، وأرسَى قاعدةً لتقديم صريح النِّقل على هوى العَقل.

o في توظِيفِه للنَّصِّ القُرآنيّ، لجأ ياسينُ إلى استخدام القياس باعتبارِهِ وسيلةَ احتجاج؛ وحَرَصَ على التَّدَرُّج بالنُّصُوص سعيًا إلى إجلاء الأفكار. ويُؤَكِّدُ ياسينُ عَبْرَ النَّصِّ القُرآنيّ على الرِّسالة التَّربويَّة لنظريَّة المنهاج في ضوء الأطُر الخمسة الَّتي تَعَرَّضَ لها؛ كما سَعى إلى إزالة الالتباس العالِقِ في ذهن العامَّة بشأن العديد من القضايا، على النَّحو الَّذي نجدُهُ في تمييزِهِ بينَ الإرهاب والجهاد، وعلى النَّحو الَّذي نجدُهُ في تحديدِه لمفهوم السُّلوك إلى الله.

· التَّوصِيات.

سعيًا إلى الإفادة من الدِّراسة، يُوصِي الباحثُ بما يلي:

o تَوجِيه عناية الباحِثِينَ إلى نَظَرِيَّة المنهاج النَّبَوِيِّ سعيًا إلى البحث في جوانب الإفادة منها على أرض الواقِع، في ظِلِّ الثَّورات العَرَبِيَّة الَّتي يشهدُها العالَمُ الحديث.

o توجيه عناية الباحِثِينَ إلى فكر الأستاذ عبد السَّلام ياسين عُمُومًا، ومنهجِهِ في بناء نَظَرِيَّة المنهاج النَّبَوِيِّ على وجه الخُصُوص، مع العمل على مُطابقة هذا الفكر بالواقع المشهود لجماعة العَدل والإحسان في ضوء المعايير المُستَخلَصة من نَظَريَّة المنهاج.

o توجيه عناية الخُبراء في التَّربية والتَّعليم إلى الغاية التَّربويَّة من نظريَّة المنهاج النَّبَوِيّ، ودعوتهم إلى تطبيق هذه النَّظَريَّة من خلال عملهم مع النَّشء بهدف إعداد أجيالٍ قادرةٍ على القيادة والعودة بالأمَّة الإسلاميَّة إلى ما كانَت عليه في عهد النَّبيّ صلَّى الله عليه وسَلَّمَ وصحابتِه من الجيل القُرآنيّ النَّبَوِيّ الأوَّل.

o العمل على بناء حلقة وصلٍ بينَ الدُّعاة والمُفَكِّرين وأولي الرَّأي من ناحية، والسَّاسة والمسئولين وأولي الأمر من ناحيةٍ أخرى. وذلكَ التماسًا إلى تطبيق نظريَّة المنهاج النَّبَوِيّ في جميع جوانبها بما يُعالجُ مُشكلات الأمَّة المُعاصرة، وبما يفتحُ البابَ أمامَ النُّهُوض بها فكريًّا واجتماعيًّا واقتصادِيًّا وسياسيًّا وأخلاقيًّا.

o تَوجِيه عناية الدُّعاة والفُقَهاء إلى ضرورة تصحيح مفهوم التَّصَوُّف لدى العامَّة، بالإبانة عن منهج المُتَصَوِّفة الأوائل وما أصابَ بعضَ المُتأخِّرينَ من شَطَحٍ وغُلُوٍّ أدَّى إلى نبذ الصُّوفِيَّة لدى أهل السُّنَّة والجماعة.

o توجيه عُلماء التَّصَوُّف المُعاصِرين إلى العمل على مُعالَجة جوانب القُصُور في الفكر الصُّوفِيّ المُعاصِر، سعيًا إلى تحقيق رسالةٍ تربويَّةٍ سُلُوكيَّةٍ يُفيدُ منها عُمومُ المُسلمين بحثِّهم على الاقتداء بسيرة النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ وصحابَتِه وتابِعِيهم من أهل الهُدى والرَّشاد.

o إعادة النَّظَر في مكتوبات الأستاذ عبد السَّلام ياسين من المُصَنَّفات والرَّسائل، بتحقيقِ نُصُوصِها وشرح محتواها من الرُّؤى والأفكار؛ وذلكَ التماسًا للكمال المنشود في نَظَريَّة المنهاج النَّبَوِيِّ من ناحية، وتحقيقًا لأهداف النَّظَرِيَّة من ناحيةٍ أخرى.