بسم الله الرحمن الرحيم
التجديد العلمي عند الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله
أصوله المنهجية وقضاياه المعرفية
الدكتور محمد رفيع
القصد من هذا الموضوع الكشف عن ملامح التجديد العلمي في التراث الإسلامي عند الأستاذ ياسين رحمه الله، وذلك من خلال المباحث التالية:
المبحث الأول: مقاصد التجديد العلمي عند الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله
القصد الأول: بناء الإيمان في القلوب،
القصد الثاني: بناء علم الجهاد في العقول،
القصد الثالث: بناء فقه الحركة في السلوك.
فمقاصد فقه التجديد عند الأستاذ ياسين رحمه الله، في الجملة تجديد الإيمان في قلوب الرجال والنساء، وعلم الجهاد في عقولهم، وتحريك الكل في سياق حركة منظمة سالكة على المنهاج النبوي.
المبحث الثاني: الأصول المنهجية للتجديد العلمي
إن مشروع التجديد في التراث المعرفي الإسلامي عند الأستاذ ياسين رحمه الله، مؤسس على الأصول التالية:
الأصل الأول: تحكيم الوحي في تقويم التراث الفقهي:
فالاحتكام للقرآن في نظر الأستاذ ياسين رحمه الله، مشروط بالتحرر من عائقي الكفر وسلطان التقليد ليتمكن الناظر في التراث الفقهي من التمييز بمعيار القرآن بين أصيله ودخيله، وبين المفيد المناسب وبين غيره فنفيد من تراث سلفنا ما ينفع واقعنا وقضايانا مما يشهد له القرآن.
الأصل الثاني: تحكيم الكليات القرآنية الثلاث: الشورى والعدل والإحسان
كان مدار مراجعة التراث العلمي الإسلامي وتجديده تقويمه عند الأستاذ ياسين رحمه الله، على كليات هذا التراث لا على جزئياته، لذلك التمس من القرآن الكريم كليات معيارية تستجيب لمطالب القرآن التي يراها الأستاذ غائبة في واقع الأمة المسلمة واختفت في وقت مبكر من تاريخها ، وهي كليات ثلاث: العدل والإحسان والشورى[1]،
الأصل الثالث: مراعاة السياق التاريخي للتراث الفقهي:
أصر الأستاذ ياسين رحمه الله، على الربط المنهجي بين تراث الاجتهاد الأصولي وإطاره التاريخي بملابساته وأسئلته وقضاياه، خلافا لمن ألف دراسة معارف التراث مجردة من سياقها التاريخي.
الأصل الرابع: مراعاة واقع الأمة ومصالحها
وقد أفصح الأستاذ ياسين رحمه الله بوضوح تام، عن أصل مراعاة واقع الأمة في منهج تجديده بعد الأصل الشرعي حين قال: " نرجع إلى تأصيلاتهم ناظرين إليها من إزاء القرآن والسنة، ناظرين إليها أيضا من زاوية واقعنا وظروفنا "[2].
الأصل الخامس: مراعاة التدرج في التنزيل
اعتبر الأستاذ ياسين رحمه الله التدرج أصلا كونيا وشرعيا ومبدأ فطريا، فقد قرر الله في ناموس كونه أن النتائج لاتحصل قبل مقدماتها وأن الحصاد لا يكون قبل مطر الشتاء وشمس الربيع، كما أن الاستجابة لدعوة الله لا تكون قبل المعاناة والصبر والزمان في تاريخ الأنبياء والرسل عليهم السلام[3].
المبحث الثالث: معالم التجديد في التراث الفقهي
يمكن رصد معالم التجديد في التراث الفقهي عند الإمام من خلال معلمين اثنين:
أولا: المعلم المنهجي النقدي: ويتمثل فيما يلي:
1: تضخم الفقه الجزئي وضمور الفقه الكلي
2: ظاهرة التجريد والاستطراد في الفقه
3: نسبية التراث الفقهي:
ثانيا: المعلم المعرفي النقدي: وفيه:
مسألة إمارة الاستيلاء أو ولاية المتغلب
مسألة أهل الحل والعقد.
ربط الفقه بسياقه المعاصر
المبحث الرابع: التجديد في أصول الفقه ومقاصد الشريعة
فمن بين القضايا المقاصدية التي أعمل فيها نظره التجديدي المتميز:
التعليل المصلحي،
ترتيب المقاصد الشرعية،
صيغة المقاصد الشرعية،
ربط الاجتهاد بالجهاد،
شروط الاجتهاد،
عوائق الاجتهاد.
خاتمة:
وفي خاتمة هذا البحث نقرر أن الأستاذ ياسين رحمه الله، علم مجدد معاصر صاغ مشروعا تجديديا متكاملا في مراجعة وتقويم وتجديد علوم الشريعة منهجا وموضوعا وإعمالا وصياغة، نوصي العلماء والباحثين بالتداعي على نظرية المنهاج النبوي دراسة وتحليلا ومقارنة بالمناهج العلمية الأكاديمية لاستخراج ما فيها من كنوز معرفية وتربوية ومنهجية غزيرة.
كما نوصي باتخاذ ذكرى وفاة المرحوم الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله، مناسبة سنوية لاستعراض دراسات علمية لجوانب من ميراثه العلمي رحمه الله.
والحمد لله رب العالمين
[1] - ينظر المصدر السابق ص 18 و 19 و 23 و 32.
[2] - ياسين عبدالسلام، نظرات في الفقه والتاريخ ص 109.
[3] - ينظر ياسين عبد السلام، العدل الإسلاميون والحكم ص 156.

















