ملخص البحث: الأسس القرآنية للنظرية التربوية عند الأستاذ عبد السلام ياسين


الدكتور ناصر محمدي جاد

الدار العربية لتقنية المعلومات - مصر

جاءت هذه الدراسة تحت عنوان «الأسس القرآنية للنظرية التربوية عند الأستاذ عبد السلامياسين» وفق

الخطة التالية: وهي عبارة عن مقدمة ومبحثين وخاتمة رأيت أنها تلبي حاجة البحث:

أما المقدمة: ففيها تعريف بالبحث وأهدافه وتحديد مجاله وخطته وأهم الصعوبات التي واجهت الباحث.

والمبحث الأول جاء بعنوان :

المعالم القرآنية للنظرية التربوية لدى الأستاذ ياسين.

وفيه ثلاثة مطالب تتماشى والغرض الأول من هذا المبحث وهو تقدمة بين يدي الأسس القرآنية للنظرية التربوية عند الأستاذ ياسين تعطي ملامح عامة عن الفكر التربوي لدى الأستاذ.

المطلب الأول: المعالم القرآنية لمجالات التربية في نظرية المنهاج النبوي.

المطلب الثاني: المعالم القرآنية للوظيفة الاجتماعية للتربية في نظرية المنهاج النبوي.

المطلب الثالث: المعالم القرآنية لأهداف التربية في نظرية المنهاج النبوي.

أما المبحث الثاني فجاء بعنوان:

الأسس القرآنية للفكر التربوي ودعائمه في نظرية المنهاج النبوي.

وهو الهدف الأساسي من هذه الدراسة، وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: العقيدة القرآنية وأثرها في كتابات الأستاذ ياسين التربوية.

المطلب الثاني: أثر تصوير القرآن لفطرة الإنسان وصراعه مع عدوه اللدود في كتابات الأستاذ ياسين التربوية.

المطلب الثالث: مبدأ المسئولية والجزاء وأثره في الكتابات التربوية للأستاذ ياسين.

الخاتمة: وفيها أهم نتائج البحث.

وقد حاولت إلقاء نظرة سريعة على مؤلفات الشيخ لإعطاء صورة عامة عن ملامح هذه النظرية في المبحث الأول، وذلك تمهيدا لتلمس الأسس القرآنية والدعائم النبوية التي أقام عليها الأستاذ ياسين نظريته ، وذلك في المبحث الثاني، والتي لاحظ الباحث من خلال استقراء مؤلفات الأستاذ ياسين أنه أعطاها أهمية قصوى في الباب التربوي لديه.

وتمثلت الأسس القرآنية في :

1 – العقيدة؛ إذ التربية القرآنية تهدي إلى عقيدة واضحة سهلة لا غموض فيها ولا التواء، تحرر الروح من الأوهام والخرافات وتحرر طاقات البشر للعمل والبناء، وتربط بين نواميس الكون الطبيعية ونواميس الفطرة البشرية في تناسق واتساق، ومن خلال استقرائنا لكتابات الأستاذ ياسين نجد أن العقيدة الإسلامية تمثل الدعامة الأساسية للنظرية التربوية عنده؛ فالإيمان بالله وحده هو الموجه لسلوك الإنسان والدافع له إلى فعل الخير والنصير له من حيث العناية والرعاية والتوفيق، كما أنه الذي يصرفه عن طريق الشر ويجعله متحليا بالفضائل وحسن الخلق، والمقصود بالإيمان في هذه النظرية أركان الإيمان التي وردت في حديث جبريل المشهور.

2 – الاهتمام بفطرة الإنسان وصراعه مع عدوه اللدود إبليس؛ فالقرآن يهدي الإنسان إلى التناسق بين مظهره ومخبره وسلوكه ودوافعه، وبين النظرية في الإيمان والتطبيق في الواقع، الأمر الذي يجعل الإنسان يسمو بنفسه إلى عالم أفضل ويترجم أعماله كلها إلى عبادات حتى ولو كانت من متع الحياة ما دام المقصود بها وجه اللّه تعالى. وقد تبين أن الأستاذ ياسين استفاد من الصراع الدائر في القرآن بين الإنسان وإبليس منذ بدء الخليقة الأمر الذي جعل الأستاذ يضع أيدينا على الحلول الغائبة وأسبابها فيما يخص نزعات الإنسان ونزواته.

3 – مبدأ المسئولية والجزاء، فتربية الإحساس والشعور بالمسئولية من الأمور التي بنت هذه النظرية التربوية ركائزها عليها، وذلك لما للإحساس بالمسئولية وغرسها في النفوس وممارستها في الواقع من أثر كبير في تربية الأفراد والمجتمعات. والمسئولية تشمل كل فرد من أفراد الأمة توفرت فيه الأهلية للتكاليف والوعي بنفسه وسلوكه وواجباته في الحياة.

ومن خلال معايشة الباحث لهذا الموضوع استطاع أن يقرر ما لمسه من وجهة تجديدية ونزعة إصلاحية لا تركن إلى ما كتب السابقون فحسب، بل تنزله على الواقع بما لا يخالف المنهاج النبوي الشريف.

كما أكد الباحث من خلال استظهاره لنصوص من كتابات الأستاذ ياسين اختلاف كتاباته التربوية عن بعض الدراسات التربوية الإسلامية التي كانت رهينة للمناهج البحثية المستمدة من الدراسات الغربية فدارت في فلكها مقارنة ومقاربة، مما جعلها مبتوتة الصلة عن المجتمع الإسلامي ومعالجة مشكلاته، فجاء تأثيرها وعطاؤها محدودا، في حين أكد الباحث أن كتابات الأستاذ ياسين - فيما يخص الجانب التربوي - مستمدة من الواقع الإسلامي الذي جعله يقارن بين هذا الواقع والمنهج التربوي في المنهاج النبوي المستمد من القرآن والسنة، وإن أضافت كتاباته عنصر المقارنة بين واقع التربية في المجتمعات الإسلامية والمجتمعات الغربية، لإبراز القيم الإسلامية وأهمية عطائها في مجال الدراسات التربوية.

لقد أثبت الباحث أن كتابات الشيخ ياسين استوعبت الواقع بكل مكوناته، سواء في ذلك الداخل الإسلامي، أو على مستوى المحاولات الاستعمارية في طمس الهوية وممارسة عملية التذويب عن طريق الثقافة والسياسة والتربية والتعليم.

كما أكد الباحث أن دراسات الأستاذ ياسين التربوية لم تنح منحى معظم الدراسات التي جاءت في إطار التشخيص وبيان الأمراض فحسب بل حاول وصف الدواء وبناء سبيل الخروج من الأزمة، وهذا أهم ما يميز الكتابات التربوية عند الأستاذ ياسين.

لقد جاءت مجالات التربية في نظرية الأستاذ ياسين متمثلة في أربع مجالات رئيسة استوعبت شئون الحياة والآخرة معا، هي: العقيدة والعبادة، والإنسان، والمجتمع والدولة كلها ممثلة في الأمة الإسلامية إلى القمة ممثلا في الحاكم أو الراعي.

كما جاءت أسس الفكر التربوي ودعائمه في نظرية المنهاج النبوي مستمدة وجهتها من القرآن الكريم وحياة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم القدوة والأسوة، ومن خلال هذه الدعائم القرآنية والهي النبوي تتشكل هذه النظرية التربوية في بناء الإنسان.

وقد أوصى الباحث في نهاية الدراسة طلاب البحث العلمي في الجامعات الإسلامية والعربية إلى دراسة هذا الإنتاج واستخلاص الآراء وتصنيف محتوياتها للإفادة منها في مختلف المجالات وشتى الميادين. كما دعا أصحاب دور النشر والمؤسسات العلمية إلى توفير هذا الإنتاج من خلال نشرة علمية تضم الأعمال الكاملة من كتب ومقالات وتفريغ المسموعات في موسوعة واحدة.

والله ولي التوفيق