ملخص البحث: القرآن مصدرا لاكتساب الخبرة التاريخية في نظرية المنهاج النبوي عند عبد السلام ياسين


الدكتورة سهام دراجي

جامعة الجزائر - الجزائر

بسم الله والحمد لله حمدا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه والصلاة والسلام على خير الأنام عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام.أما بعد، فقد جاء القرآن الكريم كتاب هداية ليمنح القلب البشري مفاتيح المعرفة ويوجهه الوجهة الصحيحة في البحث عن الحقائق وليؤكد لهذا القلب المتشوق إلى معرفة كل شيء يحيط به أن طلب المعرفة حق مشروع بل واجب مفروض غير أن لهذا الطلب وهذا البحث المعرفي ضوابط لا يمكن بأي حال من الأحوال الاستغناء عنها ولا تجاوزها وإلا لأصبح البحث غير منهجي. وتعد المعرفة التاريخية من بين المعارف التي دعى القرآن الكريم إلى تحصيلها بقراءة التاريخ ؛ لا للهروب من الواقع والاختباء وراء الأطلال ولكن من أجل أخذ العبرة والمغزى وامتلاك القدرة على تحليل الأحداث والوقائع ومقارنتها والاستفادة منها في الحاضر من أجل إعداد المستقبل...المستقبل الدنيوي والأخروي. وإلى جانب هذه الدعوة يقدم القرآن الكريم منظومة معرفية تاريخية متكاملة تتراوح بين النظرية والتطبيق "ليصبح بذلك مصدرا معرفيا تجاوزت مصداقيته كل المصادر المعرفية فهو الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه". وإلى جانب القرآن الكريم كانت السنة النبوية الصحيحة بحكم أنها وحي من الله عز وجل مصداقا لقوله تعالى:﴿وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى﴾ موجِّها منهجيا إلى المعرفة التاريخية، وقد أبدع المفكر عبد السلام ياسين عندما جعل السنة النبوية فيما أطلق عليها ب "المنهاج النبوي "ضرورة معرفية لتفسير التاريخ كما جاء ذلك في

قوله:" المنهاج النبوي ضروري لتفسير التاريخ والواقع، ضروري لفتح النظرة المستقبلية، ضروري لرسم الخطة الإسلامية دعوة ودولة، تربية وتنظيما وزحفا، ضروري لمعرفة الروابط الشرعية بين أمل الأمة وجهادها، ضروري لمعرفة مقومات الأمة وهي تبحث عن وحدتها، ضروري لإحياء عوامل التوحيد والتجديد، ضروري لمعالجة مشاكل الأمة الحالية قصد إعادة البناء. " ليؤكد مدى الفعالية الملموسة للسنة النبوية في فقه الواقع والإعداد للمستقبل وذلك من خلال الاسقاط الفعلي لأحاديث النبي الكريم عليه الصلاة والسلام على الواقع المعاش وتحليل أحداثه على ضوئها تحليلا ذكيا للوصول إلى المنهجية في الحياة بكل متطلباتها لتصبح كما قال:" معالجتنا لكل صغيرة وكبيرة بتفكير منهاجي وأسلوب منهاجي وخطوات تتأسى بخطوات الرسل عليهم السلام، تتوج حكمة خطواتهم الموفقة بالنموذج المحمدي، صلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم تسليما."

من أجل الثقل الموقعي لمسألة التاريخ والمعرفة التاريخية وقراءة التاريخ في الوحي عمل المفكر عبد السلام ياسين من خلال نظرية المنهاج النبوي على طرح هذه القضية ضمن مركزية القرآن الكريم ،وهذه الورقة هي توضيح لهذا الطرح الياسيني بداية، ثم الغوص بعدها في الطرح القرآني لقضية التاريخ وفق العناصر التالية:

* القرآن الكريم مصدرا لاكتساب الخبرة التاريخية في نظرية المنهاج النبوي.

*المبحث الأول: موقع مسألة المعرفة التاريخية في نظرية المنهاج النبوي.

*المبحث الثاني: القرآن الكريم مصدرا للمعرفة التاريخية في نظرية المنهاج النبوي.

*المبحث الثالث: أساليب طرح المسألة التاريخية في القرآن الكريم.(الطرح النظري /الطرح التطبيقي)

*المبحث الرابع: منهج القرآن الكريم في قراءة التاريخ.(قراءة التاريخ بالاعتماد على الوحي/قراءة التاريخ بالاعتماد على المعطيات الشهودية)

*المبحث الخامس: أهداف اكتساب الخبرة التاريخية.(أهداف عقائدية/أهداف معرفية وعلمية)