ظل الحديث عن المرأة والمرأة المسلمة خصوصا حبيس أحكام النكاح والحيض والنفاس والطلاق، قلمايخرج عن هذا النطاق الضيق، واليوم قضية المرأة تتجاذبها أقلام المنظرين والمفكرين، وجعجعة كتاباتهم لا تعدو أن تكون رغبات مؤطرة ومزينة بمفاهيم عوجاء تحاول النيل منها- أكثر مما تريد الرقي بها-والانحدار بها في دركات الرذيلة والانحلال، وتبعدها عن الرسالة السامية التي خلقت لأجلها، وبين الأولين والمتأخرين تبقى المرأة وقضاياها بعيدة عن هدفها وعن أدوارها الكثيرة التي تحدث عنها القرآن الكريموفصلتها السنة النبوية.
ولكي لا نقع في التعميم، لا بد من القول إن عددا من المفكرين الإسلاميين تناولوا قضية المرأة فيكتاباتهم، وطرحوا قضاياها بأشكال مختلفة ومن جوانب متعددة، محاولين انتشالها من مستنقعي التقليدوالتغريب.
وقد كان من أهم التجارب الفريدة التي شكلت نقلة نوعية في طرح قضية المرأة، مشروع المنهاج النبويعند الأستاذ عبد السلام ياسين، الذي خص فيه المرأة بقسط وافر من الاهتمام وأحاط بقضيتها من جميعالجوانب، بل ولقد بنى لها جسرا تستطيع العبور منه إلى سعادة الدنيا و سعادة الآخرة. معقبا وناقداطروحات دعاة التغريب من حداثيين ولائكيين، لما بخسوا المرأة حقها وقزموا الرسالة الإلاهية التي خلقت لأجلها. يقول الأستاذ عبد السلام ياسين : "من يخاصم دعاة التغريب والإباحية واللائكية والإلحاد، وظهرهمستند إلى ركن الانحطاط في تاريخنا ومنبعه، فإنما يريد العودة بالمرأة المسلمة إلى عصر الحريموالجواري". فقد أخبر الأستاذ عبد السلام ياسين وبين أنه لا الطريق القديم ولا الجديد كفيل بتغيير واقعالمرأة وإنصافها، لكن لا بد من تغيير جذري يكون على ضوء كتاب الله وسنة نبيه واستحضار عهد رسولالله صلى الله عليه وسلم والخلافة الراشدة.
يقول الأستاذ : "فمن الفقه العميق لما حل بنا من انحطاط أمس البعيد والقريب يبدأ التغيير". وهذا التغييرعند الأستاذ لابد أن يأخذ بأسباب كثيرة ويتبع خطوات معينة. يقول : "صبرا يا أخت الإيمان فنحن معقضية المرأة ومع التغيير الشامل، لا سبيل إلى إنصاف المرأة وتغيير ما بالأمة إن لم نغير ما بأنفسنا،والخطوة الأولى إلى الشفاء معرفة الداء. وأخت الإيمان معنية بالعملية، أول من يعنون"، إن الأستاذ يحاولأن يبين للمرأة المسلمة مكمن الداء ومنطلق التغيير، ألا وهو التغيير الداخلي وبناء الذات من جديد، وهذاالتغيير هو أول لبنات مشروع المرأة لإعادة بناء كيانها، ومن ثم يمكنها أن تكون فردا فاعلا ومساهماومشاركا في بناء الأمة.
وفي محاولة لبسط نظرية الأستاذ عبد السلام ياسين حول المرأة، وإظهار مركزية القرآن الكريم في هذاالمشروع، خلصت إلى النتائج والخلاصات التالية:
أن الأستاذ عبد السلام ياسين يحرص على استعمال ألفاظ قرآنية وفهمها فهما صحيحا قبلاستعمالها تجنبا للبس وسوء التأويل والفهم.أنه ينبذ التقليد بشقيه، الأول يصطلح عليه بالفقه المنحبس، وهو مرتبط بمذاهب وفتاوى منالماضي تحجر عليها أصحابها ولم يستطيعوا تجاوزها إلى الأصل القرآني النبوي، فجعلوا منالمرأة كائنا دونيا لا تستحق حتى التعليم، فضلا عن أن يكون لها دور في بناء الأمة. والثانيمتعلق بالتغريب ومحاكاة ما وصل إليه الغرب في مسخ المرأة وجعلها سلعة تباع وتشترىبدعوى المساواة والتحرير.في مقابل التقليد يدعو الأستاذ عبد السلام ياسين إلى الرجوع للأصل القرآني عبر النظر فينموذج أمهات المؤمنين والصحابيات اللواتي كن مثالا لما أراده الله تعالى من المرأة المسلمة، فقدكن مؤمنات محسنات مجاهدات معلمات ومربيات.المرأة في بيتها هي حجر الزاوية، لاسكن بدونها ولا استقرار ولا ذرية صالحة.موضوع تنظيم النسل يجب أن ينظر إليه ارتباطا بالظروف الموضوعية للأمة، فالمرأة المسلمةالمؤمنة الصالحة مطالبة بصناعة أجيال المستقبل، صناعة تهتم بالكيف أولا قبل الكم.يرى الأستاذ أن حافظية المرأة المسلمة ودورها في تربية الأبناء لا يعفيها من تحمل الدعوةوخدمتها جنبا الى جنب مع الرجل، تحملا لا يضر بوظيفتها الأساسية.جهاد المرأة متعدد الأشكال يشمل جميع مناحي الحياة، )جهاد التعبئة، ومحو الأمية العقليةوالسياسية، جهاد التعليم والتثقيف (
وفي الختام فمشروع التنوير للأستاذ عبد السلام ياسين جاء ملخصا وجامعا لكل ما يخص المرأة المسلمةمن بداية سلوكها إلى مسؤولياتها ودعوتها وجهادها، مستقيا أحكامه ومنهجه وطروحاته من القرآن الكريممع اعتبار المتغيرات الزمانية والمكانية.

















