دة. ليليا شنتوح
أستاذة محاضرة بكلية العلوم الإسلامية، جامعة الجزائر1 – الجزائر
يعد الأستاذ عبد السلام ياسين أحد أعلام التغيير والاصلاح في وطننا الإسلامي الكبير، الذين آلمهم حال الأمة الإسلامية، وما آلت إليه أوضاعها من تقهقر وتأخر في شتى الميادين الاجتماعية والسياسية والثقافية و الاقتصادية، فبحث كغيره من رواد الفكر الإسلامي الحديث والمعاصر عن الأسباب الحقيقية في تأخر المسلمين و تقدم غيرهم؟ فاستطاع بحصافته وبعد نظره أن يعالج هذا التأخر من خلال تركيزه على إصلاح وتغيير مجالات متعددة ، اخترنا –نحن من بينها- مجال التغيير الاجتماعي.
والقارئ لمؤلفات الأستاذ الإمام عبد السلام ياسين ورسائله ، يلحظ اهتمامه الكبير بقضيّة التغيير والإصلاح في مجال المجتمع، فهو وإن لم يكن حسب علمنا قد خصّص مؤلَّفاً مستقلاّ لهذا الموضوع، فإنّه تناوله بالبحث في مواطن عديدة ومناسبات مختلفة من مؤلفاته، وربما سبب ذلك يعود إلى منهجه في التّأليف الذي نحا في عمومه منحى الإرشاد الاصلاحي، ممّا اقتضى منه مسلك التّأليف المطوّل المتكامل في القضايا المراد بيانها، فاستطاع من خلال هذا المنهج أن يؤسس نظرة ورؤية فكرية متميزة في التغيير الاجتماعي .
ولهذا نروم من خلال هذه الدراسة بيان معاني التغيير الاجتماعي عند الأستاذ عبد السلام ياسين، من خلال نظرية المنهاج النبوي. بالتركيز على المفهوم والمصطلح، ثم نقف على تشخيص الشيخ ياسين للداء الذي تعاني منه الأمة الإسلامية، ونتناول بعدها بعض قضايا التغيير الاجتماعي الحيوية والتي يمكن أن تساهم بشكل فعال في إخراج مجتمعاتنا من مرحلة السكون والوهن إلى مرحلة الفعالية والإنجاز.




