مؤتمر التغيير في نظرية المنهاج النبوي: تنوع بحوثه، وتعدد باحثيه، وشرف ضيوفه…
د. أحمد الفراك، موقع مؤسسة الإمام عبد السلام ياسين للأبحاث والدراسات - 20 يناير 2016
نظمت مؤسسة الإمام عبد السلام ياسين للأبحاث والدراسات بشراكة مع جامعة صباح الدين زعيم، وبتعاون مع مؤسسة وقف دراسات العلوم الإسلامية باستانبول، ومؤسسة وقف الحضارة بنفس المدينة، مؤتمرا علميا عالميا في موضوع: “التغيير في نظرية المنهاج النبوي عند الإمام عبد السلام ياسين: مفهومه وإشكالاته وقضاياه” يومي 16 و 17 يناير / كانون الثاني 2016م.
ويُعد هذا المؤتمر هو الثاني من نوعه المختص ببحث ومدارسة ومناقشة نظرية التغيير عند الإمام ياسين رحمه الله على مستوى عالمي، بعد المؤتمر الأول الذي انعقد بتركيا يومي 1 و2 دجنبر 2012، في موضوع “مركزية القرآن الكريم في نظرية المنهاج النبوي”، بأيام قليلة قبل رحيل صاحبه إلى رحمة ربه في الدار الآخرة.
في نجاح المؤتمر
1 بعدما أعلنت اللجنة العلمية المتابعة لبحوث المؤتمر أنها تلقت عشرات البحوث العلمية القيمة بثلاث لغات في الموضوع “التغيير في نظرية المنهاج النبوي عند الإمام عبد السلام ياسين”، وبعد تحكيمها وتنخيلها تم الاحتفاظ بثلاثين بحثا متميزا من الناحيتين المنهجية والمعرفية.
2- طبع البحوث العلمية في كتاب المؤتمر من مجلدين، أحدهما باللغة العربية في ما يقرب من 800 صفحة، والثاني باللغتين التركية والإنجليزية. من شأنه إغناء المكتبة الإسلامية ببحوث قيمة تفيد المفكرين والباحثين والدعاة في العالم، بعرضٍ هادئ لقضايا تربوية وعلمية وتعليمية واجتماعية واقتصادية وسياسية، وفق منهج يولي أولوية استراتيجية للإنسان قبل الأشياء، وللتربية قبل السياسة، وللعلم قبل العمل.
3- مشاركة واسعة لباحثين ومفكرين وعلماء ودعاة وضيوف من جنسيات مختلفة ومن مراكز علمية وجامعات متنوعة من أوربا وإفريقيا وآسيا وأمريكا، جمعتهم نظرية المنهاج النبوي من حيث عمقها وشموليتها ونموذجيتها.
4- التقاء مئات الباحثين والضيوف والمشاركين والمهتمين من أكثر من 26 دولة في يومين حافلين بالتواصل العلمي والفكري والمعرفي، قلما تسنح فرص للتلاقي والتذاكر وتبادل الخبرات والتجارب في مثل هذه الموضوعات الكبيرة خاصة في ظل الظروف الإقليمية التي تمر منها الأمة المسلمة اليوم.
5- تعميق النظر وتقليب الفكر في موضوعات التغيير في واقع الأمة المسلمة في الحاضر البئيس والمستقبل المنشود، وهي تنهض من غفلةٍ وسباتٍ وفتنةٍ لتتخلص من أدوائها الداخلية والدخيلة، لتبني ذاتها وتصنع كيانها وتنشر خيرها في العالمين، من حيث لا يريد لها أعداؤها التفكير في تغيير أحوالها فضلا عن تجميع أفكارها وتوحيد أقطارها.
6- تأكيد الجميع على أن كتابات الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله أغنت المكتبة الإسلامية المعاصرة بنظرية علمية متكاملة، عالجت موضوع التغيير بعمق وشمولية ومستقبلية عزَّ نظيرها في الكتابات المعاصرة. إذ "“على هذا الأصل أسس الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله قوله المفصل في التغيير في نظرية المنهاج النبوي من حيث شمولية المفهوم وعمق المضمون واستراتيجية المعالجة، فليس مفهوم التغيير في نظرية المنهاج النبوي مجرد استبدال وضعية بأخرى في عاجل الزمن أو تحويل أشكال إلى أخرى تعجلا للنتائج، إنما التغيير في النظرية عمل قصدي مركب يتعلق بإعادة بناء أمة وتحصينها من الاختراق الثقافي، وهو ما يستلزم اعتماد استراتيجية ممتدة في الزمن عبر أجيال، تعمل على التعبئة الواسعة للأمة إقناعا لها بجدوى التغيير وضرورته وصعوبته، وتربية لها على المشاركة صبرا وتحملا، فللتغيير آلامه كما له آماله. فإذا كان قصد التغيير التماس أفضل الأحوال وأرقى المنازل والتحرر من أسوئها وأدناها، فذلك لا يتأتى إلا بالمعرفة الدقيقة بأصل الداء فينا المستوجب للتغيير.”"
حصد المؤتمر هذا النجاح رغم التوقيف غير المبرر الذي تعرض له من قِبل الأمن التركي مباشرة بعد انتهاء محاضرتين رئيستين تلتا الجلسة الافتتاحية.
موقع “الأول”
حصل موقع “الأول” على تفاصيل حصرية عن منع ندوة “نظرية المنهاج النبوي عند الشيخ عبد السلام ياسين” وعدم السماح لفتح الله أرسلان، نائب الأمين العام لجماعة العدل والإحسان والناطق الرسمي باسمها، من دخول الأراضي التركية، يوم الجمعة 15 يناير الجاري.
وقالت مصادر “الأول” المطلعة أن مسؤلا سعوديا رفيعا اتصل بمسؤول في جهاز الاستخبارات التركي، وأخبره بانزعاج جهات عليا في المغرب من استضافة نشاط ضخم لجماعة العدل والإحسان المحظورة في المغرب.
وأضافت ذات المصادر أن المسؤول السعودي “المبعوث” من طرف المغرب قدم “وشاية كاذبة” إلى المسؤول الاستخبراتي التركي، حيث أخبره بأن وفد العدل والإحسان إلى اسطنبول يضم “عناصر مشبوهة وذات نزعات إرهابية”.
وأكدت مصادر “الأول” أن عناصر في الأمن التركي محسوبة على فتح الله غولن، على علاقة بالمغرب، وتكن كرها شديدا للإسلاميين، هي التي ساهمت في التحريض على ندوة العدل والإحسان، وسارعت إلى منع الندوة بعد أن انطلقت أشغالها.
وكان ياسين أقطاي، مستشار رئيس الوزراء والنائب السابق لرئيس الوزراء التركي، قد أخبر قياديا في جماعة العدل والاحسان بتفاصيل منع ندوة عبد السلام ياسين، كما أخبرهم أن رئيس الوزراء التركي داوود أوغلو أبدى أسفه لما حدث، وقال: إن “منع هذه الندوة سيكون له ما بعده”.
الدكتور عزام التميمي مدير قناة الحوار
طلب مني المنظمون أن ألقي كلمة لمدة ثلاث دقائق في جلسة افتتاح المؤتمر الثاني في نظرية المنهاج النبوي عند الشيخ عبد السلام ياسين في إسطنبول الذي ما لبث أن عطل بأمر من السلطات التركية (نزولا عند رغبة الحكومة المغربية كما أشيع). لعلي تجاوزت الدقائق الثلاث بقليل، لست متأكدا، ولكن ماذا عساك تقول في ثلاث دقائق، الكثير، صدقوني. شكرت المنظمين على جهودهم وعلى مبادرتهم التي جمعت هذا الحشد في هذا الزمن الصعب. وقلت بمناسبة ذكر التغيير إن الكثير قد تغير منذ أن اجتمعنا ههنا في إسطنبول في المؤتمر الأول - في ديسمبر من عام 2012، إذ كنا حينها نحلق بتوقعاتنا في الآفاق وتحدونا الآمال أن يستكمل الربيع العربي دورته فيجرف من عالمنا العربي حكام الظلم والظلمات، وكانت القدس تبدو قاب قوسين أو أدنى، لأن الثورة العربية كانت تعدنا بإزالة من جثموا على صدورنا عقودا طويلة يسهرون في حراسة إسرائيل والحفاظ على أمنها.
وقلتُ ما أحوجنا في هذه المرحلة الحرجة، وقد أمست أوضاعنا فيما نحن فيه من صعوبة أحوال، أن يذكر بعضنا بعضا بما علينا من واجبات، ولعل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "انصر أخاك ظالما أو مظلوما" يلخص ذلك بأفصح العبارات. لقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم لنا أن علينا واجب نصرة المظلوم من خلال الوقوف إلى جانبه بينما ننصر الظالم بردعه عن ظلمه ومنعه من التمادي فيه.
وذكرتُ أننا يجدر بنا اقتداءً بهذا التوجيه النبوي السامي أن نقف مع إخواننا الذي تعرضوا للظلم في كل مكان، ولا يجوز بحال أن ننأى بأنفسنا عنهم أو نتردد في الدفاع عن حقوقهم حفاظا على منصب أو مكسب، فمثلاً، حين يتعرض "إخوان مصر" للاضطهاد ينبغي علينا أن نعلن صراحة ودون مهادنة أننا اليوم كلنا "إخوان"، وحينما تتعرض حركة حماس في غزة لعدوان إسرائيلي غاشم فكلنا يومها "حماس"، وحينما يخضع كاميرون لابتزازات الطغاة الفاسدين في العالم العربي لينقض على الإخوان المسلمين في بريطانيا فكلنا نصبح حينها إخوانا مسلمين، وحينما تتعرض جماعة العدل والإحسان للشيطنة في المغرب فكلنا جماعة العدل والإحسان.
وأما الشق الثاني، المتعلق بردع الظالمين، فيستدعي منا ألا نجامل أحدا، ولا حتى إخواننا ورفاق دربنا، إذ يظلمون ويجورون، وذكرت مثالاً على ذلك حادثة تعرض المعلمين والمعلمات المتدربين والمتدربات في المغرب للضرب والتنكيل على أيدي قوات الأمن لمجرد احتجاج سلمي يطالبون فيه بحقوقهم، وقلت إننا لا يجوز بحال أن نتردد أن نقول لإخواننا الذين يتحملون المسؤولية عن ذلك، لأنهم في موقع المسؤولية، إن هذا لا يجوز بحال. فامتهان كرامة الإنسان وانتهاك حقوقه مرفوض ومدان ولا يقبل تبريره على الإطلاق.
وختمتُ كلمتي بالتحذير من أن تتحول مشاريعنا إلى مقدسات نتنازل في سبيل الحفاظ عليها عن الفكرة، فالفكرة هي المقدسة وما المشاريع سوى أدوات لخدمة هذه الفكرة، وإذا ما تحول المشروع إلى معول يهدم الفكرة، فتبا لهذا المشروع، وليسقط المشروع وتحيا الفكرة (أرجو ممن توفر له تسجيل للكلمة أن يزودني بها، مع الشكر الجزيل).
وبعد أن منع المؤتمر من استئناف أعماله ولم ينتصف بعد يومه الأول، سواء كان القرار أمنيا أم سياسيا، نقول لإخواننا الذين يحكمون اليوم في تركيا، لم يكن ذلك عشمنا فيكم، وقد عهدنا لكم مواقف رفعتم بها رؤوسنا عاليا، انتصرتم فيها للمظلومين وتحديتم الظالمين. من الخطأً الجسيم أن تنصاعوا لضغوط من أي جهة كانت إذا كان المطلوب هو لجم الأفواه وتقييد الحريات. ولو كانت ظروف بلادكم لا تسمح بانعقاد مثل هذا المؤتمر، رغم أنه مؤتمر فكري علمي لا تحريض فيه ولا عدوان، كان ينبغي ألا توافقوا ابتداء على التئام شمله وقد توافد للمشاركة فيه المئات من خارج تركيا ومن داخلها. لم يكن من الحكمة أن توقفوه بعد أن بدأ مسيره وافتتحت أعماله. لقد أسأتم التصرف يا إخواننا، وخيبتم آمالنا. غفر الله لنا ولكم.
كود نيوز
استغرب المنظمون لندوة فكرية حول “مؤتمر التغيير في نظرية المنهاج النبوي عند الإمام عبد السلام ياسين” الذي ان انطلقت اشعالة نهار اليوم 16 يناير 2016، بمدينة اسطنبول التركية بالتدخل الفج و المفاجئ والغير المبرر للسلطات التركية لمنع هذا المؤتمر مباشرة بعد انطلاقة اشغاله واتخاذ كل الاجراءات التنظيمية والقانونية لمر المؤتمر في احسن الاحوال.
المنظمون وفي لاغ لهم المنشور في موقع “ياسين”، التابع ل”مؤسسة الامام عبد السلام ياسين” ، عبرو عن اسفهم عن هذا المنع حيث اورد البيان : “يؤسفنا أن ننهي إلى علم عموم المهتمين أن مؤتمر التغيير في نظرية المنهاج النبوي عند الإمام عبد السلام ياسين الذي تنظمه مؤسسة الإمام عبد السلام ياسين للأبحاث والدراسات باسطنبول بتعاون مع وقف مدنيات ووقف دراسة العلوم الإسلامية، قد تم توقيف فعالياته لأسباب غير مفهومة”.وأضاف الموقع أن “المنع تم بعد انتهاء وقائع الجلسة الافتتاحية وانطلاق الجلسات العلمية، علما أن المنظمين قد استوفوا كل الشروط القانونية والإدارية لتنظيم هذا المؤتمر، مما أثار استغرابا في أوساط المتتبعين والحاضرين”.و امام هذا المنع المفاجئ و الغير العادي لدولة تريكيا التي يديرها حزب اسلامي بدا يطرح اكثر من سؤال وخاصة ان حزب العدالة التنمية المغربي تربطه علاقة وطيدة مع حزب العدالة و التنمية التركي مما يطرح السؤال حول اماكنية استعمال الحكم في المغرب لحزب العدالة والتنمية المغربي للتدخل لمنع هذه الندوة كما لا يستبعد تدخل النظام مباشرة للوصول الى الهدف.
ويبقى تدخل المملكة السعودية لمنع هذا المؤتمر واردا و ممكنا جدا و خاصة بعد توقيعها مؤخرا لعلاقة استراتيجية مع تركيا مع الاشارة ان العدل و الاحسان المغربية اتخذت موقفا جريئا من الاحكام الاعدام الاخيرة في السعودية و التي مست رجل دين شيعي بارز “نمر النمر” مما ادى الى تصدعات قوية للعلاقات بين ايران و السعودية.




