التغيير عند الإمام عبد السلام ياسين: مفهومه ومرجعيته وشروطه


د. ربيع حمو

باحث في الفكر الإسلامي وعلم المقاصد، مدير المركز الدولي للدراسات والأبحاث التربوية والعلمية – المغرب


يعد مفهوم التغيير من المفاهيم المركزية في نظرية المنهاج النبوي للإمام عبد السلام ياسين رحمه الله، إذ هو الوسيلة لتحقيق المقصدين الكليين اللذان تتغياهما النظرية: العدل، والإحسان؛ ولما كانت المفاهيم عند أصحاب المشاريع الفكرية والمجتمعية تكتسي أهمية كبرى، لأنها تتسم بالتركيب والعمق مما يستوجب استقراء مختلف مدلولاتها من خلال كتاباتهم وتحديد مرجعياتها، وشروط تحقيقها؛ ولذلك اشتغلت الورقة على هاته القضايا من خلال ثلاثة مباحث. تناولت في المبحث الأول مدلولات التغيير عند الإمام فخلصت إلى أن المقصد الأصلي للتغيير عند صاحب النظرية هو بناء الإنسان وغير ذلك من تغيير في بُنى المجتمع وتنشيط اقتصاده وتطوير وسائله تبع للهدف الأول؛ كما أن التغيير قومة شاملة تقتضي اقتحام مختلف العقبات التي تعترض سبيل التغيير، لكن في تدرج متئد يراعي سنة الله.

أما المبحث الثالث فتناولت فيه شروط التغيير في نظرية المنهاج النبوي والتي تحددت في: الشرط التربوي الإيماني الكفيل وحده بتسديد قصد الحاملين للواء التغيير، والمنشئ لديهم التوتر القلبي الذي يدفعهم إلى البحث عن خلاصهم الفردي، وابتغاء مرضاة الله من خلال السعي إلى تحقيق كلية الاستخلاف في الأرض؛ أما الشرط المنهجي فبينت فيه أن التغيير يقتضي الحكمة ومراعاة الواقع الذي يرجى تغييره مع استحضار الواقع الدولي مع الحفاظ على قيم الرشد المسددة لفعل التغيير مثل: الرحمة والرفق والأناة؛ أما الشرط المجتمعي فبينت فيه أن التغيير الحقيقي رهين بتكوين السواد الأعظم المناصر للتغيير، فالاقتناع الشعبي والمشاركة المتحمسة منه، والسعي لإشراك مختلف نخب المجتمع من دعائم التغيير.