د. أنور الجمعاوي
باحث بمركز البحوث والدراسات في حوار الحضارات والأديان بسوسة – تونس
التغيير عند الإمام عبد السّلام ياسين ليس مجرد شعار أو كلمة عابرة، بل هو مشروع يتأسّس على مفاهيم محدّدة، ويُنْجَز وفق منهجيّة معيّنة، ويشمل مجالات مختلفة، ويتحقّق وفق شروط وآليّات معلومة، وينهض بإنجازه الفرد والجماعة. وسنحاول في هذا البحث التّركيز على استجلاء المهاد المفاهيمي لفعل التغيير السياسي عند الإمام رحمه الله، وذلك حتّى نتبيّن في مقام أوّل الأساس النّظري الذي يوجّه عمليّة التغيير البنّاء عنده، وحتّى نقف في مقام ثان عند أساليب التغيير السياسي ومقاصده في نظره، فنكشف ملامح العمليّة الإصلاحيّة السياسية عنده وضرورتها وخلفياتها وأبعادها ،وتعلّقها بإعادة بناء واقع الفرد والجماعة في مستويات شتّى...
ونعنى أساسا باستجلاء جهود زعيم جماعة العدل والإحسان في تقديم مقاربة نقديّة موضوعيّة أخلاقيّة للشّأن السّياسي في البلاد الإسلاميّة أهمّ ملامحها:
- إعادة قراءة التاريخ الإسلامي، وتبيّن مواضع الانكسار، وأسباب الانحطاط وسبل الصّحوة.
- رفع القداسة عن الأشخاص، وتنسيب أفعالهم، واعتبار مجد الأمّة محقّقا بانتهاجها النّهج النّبوي، والتوجيه القرآني في إدارة شؤون الحكم.
- التّأسيس لدولة إسلاميّة تشاوريّة تعاقديّة عادلة تحدّد واجب الحاكم وصلاحيّاته.
- تشريك المسلمين في رسم معالم دولتهم واختيار من يحكمهم.
- ضرورة تنحّي الحكّام الطّغاة أو عزلهم ومقاومتهم بشتّى السّبل الممكنة.
- فرض رقابة على الحاكم وتكليفه بمسؤوليّة القيادة وفق شروط معلومة، ومتّفق عليها بين جموع المسلمين.
-تحرير الفعل السّياسي داخل الاجتماع الإسلامي، والتّشريع للتعدّدية بدل الأحاديّة.




