معالم التغيير من منظور القومة الاقتصادية


د. عبد الرزاق المزيان

أستاذ الاقتصاد بجامعة محمد الخامس – المغرب


عرفت دول العالم الإسلامي محاولات تغييرية دشنتها حركات التحرر الوطني عقب انفكاك هذه الدول من تبعات الاستعمار، غير أن هذه النماذج النضالية، سرعان ما أبانت عن إفلاسها وضيق أفقها بعدما استحالت إلى ديكتاتوريات تأتمر بأوامر أحد المعسكرين الاشتراكي الشرقي أو الرأسمالي الغربي وتدور في فلكه حتى بعد أن أعلن المعسكران معا إفلاسهما.

ولم تفلح الحركات الإسلامية، بدورها، في تقديم مشاريع تغييرية بديلة، حتى عندما أتاح الربيع العربي لبعضها فرصة تاريخية مكنتها من تطبيق هذه المشاريع على أرض الواقع، وفي هذا الخضم المتسم بالإحباط تبرز الحاجة ملحة لمنهج تغييري قويم يتجاوز عثرات هذه التجارب بربطها بالمنهج التغييري النبوي الذي تجسده القومة في بعديها العدلي والإحسان.

من خلال الورقة البحثية سنحاول تلمس معالم هذا التغيير، في شقه الاقتصادي، وذلك من منظور المنهاج النبوي الذي يصطلح عليه الإمام المجدد بالقومة الاقتصادية، سالكين في ذلك منهجية تحليلية لأبرز مؤلفات الإمام عبد السلام ياسين التي تضمنت هذا المفهوم الأصيل، الذي يؤسس لمدرسة فكرية متفردة سداها كتاب الله عز وجل ولحمتها السنة النبوية المطهرة.