دة. وفاء توفيق
باحثة في مركز إبن غازي للأبحاث والدراسات الاستراتيجية – المغرب
غرست التربية النبوية الرحيمة في المرأة الثقة بربها، فتحررت إرادتها لطلب وجه الله تعالى وسعت لنيل القرب منه سبحانه، فنافست المؤمناتُ في العهد النبوي الرجالَ في السعي إلى تغيير ما بالنفس وطلب الكمال البشري، فقد تلقين التربية في حضن النبي صلى الله عليه وسلم كما تلقاها الرجال، وجالسن كما جالسوا، وتعلّمن كما تعلموا، فلم تعد النساء الصحابيات بعد أن أنزل الله فيهن ما أنزل كمًّا مُهملا صامتا محجورا عليه، بل "أصبحت لهن شخصية مستقلة وإرادة فاعلة بعد أن لم يكن الرجال في الجاهلية لا يعدون لهن أمرا" تنوير المونات 1/176.
لكن الغريب هو تحول المرأة المسلمة من واقع العزة إلى واقع الانحطاط، فتقلص مجال حركتها، وانحرفت وظيفتها، و ذلك بسبب آفتين خطيرتين هما: انحراف نظام الحكم عند المسلمين وتحوله عما كان عليه في عهد النبوة والخلافة الراشدة، والاحتلال الأجنبي المعاصر لأراضي المسلمين.
عالج الإمام عبد السلام ياسين هذه المعضلة بدقة وشمولية، فاعتبر أنه لا سبيل إلى تغيير حال الأمة اليوم إلا بتغيير "دوافع الإنسان وشخصه وأفكاره"، فردا وجماعة، وعلى عاتق المرأة والأسرة تقع مسؤولية هذا التغيير في المقام الأول، حتى ينطلق التغيير "من داخل الإنسان، من تربية الإنسان، من تعليم الإنسان"، فكيف السبيل إلى تغيير ما بنفس المرأة وإنصافها لتُسهم في تغيير ما بأسرتها وما بأمتها مشاركة لا مستقيلة؟
وموضوع هذا البحث يتناول دور المرأة في إحداث التغيير الاستراتيجي العميق، وذلك بتحرير إرادتها وتأهيلها تربويا وعلميا حتى تنهض بواجبها الاستراتيجي في تربية الأجيال تربية متوازنة، والمشاركة في تعبئة الأُمة وإقامة العمران الأخوي الراشد.




