مفهوم التغيير وعلاقته بمفهوم اقتحام العقبة


د. عمر أنور الزبداني

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية – قطر


إن قراءة مشروع الأستاذ عبد السلام ياسين المتمركز حول "نظرية المنهاج النبوي" باعتبارها تجديداً كليًّا في عرض السيرة النبوية، من حيث هي التجلي النموذجي الواقعي للوحي متحركاً على أرض الواقع، لمعالجة قضايا الإنسانية الفردية والجماعية، هو ضرورة ملحة اليوم، بعد ما آل إليه أمر الأمة من التشرذم والتفرق والاختلاف والبعد عن منهاج النبوة في حياتها. ولقد سعى هذا البحث إلى بيان مفهوم (التغيير) ومفهوم (اقتحام العقبة) والفلسفة التي تحكمهما وَفْق نظرية المنهاج النبوي؛ ثم بيَّن وجه العلاقة بينهما من جهة أن كل تغيير مواجَه -بالضرورة- بعقبات عظام، ومُسْتَدعٍ -بالتلازم- لتحديات جسام، ولا يحقق التغيير أهدافه المنشودة من غير اقتحام تلك العقبات وتذليلها، والصمود أمام تلك التحديات وتطويعها. وأفضى البحث إلى جملة من النتائج، منها:

- أن مفهوم (التغيير) مفهوم رئيس في فكر الأستاذ ياسين، ويعبر عن هذا المفهوم في كثير من الأحيان بمفهوم (القومة) وهو مفهوم إسلامي أصيل، بخلاف مفهوم الثورة.

- أن مفهوم (اقتحام العقبة) مفهوم مركزي في فكر الأستاذ عبد السلام ياسين، وخاصة ما يتعلق منه بنظرية المنهاج النبوي تأصيلاً وتنـزيلاً، ذلك المنهاج الذي عمل الشيخ ياسين على تأصيل معالمه، وتقعيد قواعده، وتبيين ركائزه.

- أن العلاقة بين مفهومي: (التغيير) و(اقتحام العقبة) علاقة تلازمية؛ من جهة أن كل تغيير مواجه بعقبات، وكل عقبة تستدعي بالضرورة تذليلاً وتجاوزاً وتغلُّباً، فالتغيير الإسلامي ليس أمراً سهلاً وسلساً، بل هو تغيير مواجه بعقبات لا بد للقائمين بأمر الإسلام من اقتحامها وتذليلها.