ذ. عبد الرحيم هندا
باحث في الفكر الإسلامي والقانون العام، جامعة عبد المالك السعدي – المغرب
يأتي موضوع "نظرية القومة في التغيير" ليبحث مسألة ذات طبيعة اجتماعية وسياسية هامة جدا، لكون القومة تحمل مفاهيم التغيير الإسلامي اللازم لبعث الإسلام في المجتمع، وتمثل منهاجا ومغزى ثقافيا وحضاريا، وباعتبارها كذلك رؤية تجديدية مبتكرة، ونظرية علمية أصيلة في التغيير . هذا إضافة إلى أن البحث في "القومة" هو بحث في صلب الدين نفسه، فهما وتجديدا، لأن تجديد الدين يكون بتجديد العلم به أولا، ثم العمل به ثانيا، لكون القومة من الخطاب الشرعي. فما المقصود بالقومة؟ وما قضاياها واستراتيجياتها؟ وما مقارباتها الشرعية والواقعية؟ وما موقع جهاد القومة في مشروع المنهاج النبوي؟ وما نطاق تطبيقاتها؟ وما أسلوبها في التغيير؟ وما ضوابطه؟
لقد تمت مقاربة هذه الإشكالية بأسئلتها المتفرعة من خلال مبحثين، تناول الأول: الأصول النظرية للقومة المنهاجية، حيث تأصيل المفهوم من ناحية الدلالات اللغوية والقرآنية، وهو ما اتاح لنا الوقوف مع الارتباطات المتعددة للمفهوم بقضايا، من قبيل: قضية الدعوة، وقضية القسط والعدل، وقضية الإحسان، وإقامة الدين، وإقامة الوحدة، وغيرها من القضايا.
بينما تطرق المبحث الثاني إلى المرتكزات العملية للقومة، من خلال إبراز أن القومة هي منهج اقتحام العقبة، وأنها جهاد فعلي، وزحف جهادي. وفي هذا الصدد تمت دراسة قومة العصيان الشامل والمقاطعة العامة، باعتبارها أسلوب سلمي في التغيير السياسي والاجتماعي، مفهوما وحدودا. ومدى التقائها وافتراقها مع العصيان المدني الذي عرفته بعض البلدان، وتتبعنا موقف الإمام من العصيان المدني، والاختيار الذي يراه الأنسب والأجدى لقومة التحول التاريخي الكبير.




